الفَائِدَةُ : (184/ 451) /

15/10/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [مِشْكَاةُ الطَّاعَةِ: سَابِقَةُ الحُبِّ وَتَجَلِّيَاتُ الانْقِيَادِ] [عِنْدَ سَابِقَةِ الحُبِّ: جَذْرُ الطَّاعَةِ وَمَنَارُ السُّلُوكِ] [أَسَاسِيَّةُ المَحَبَّةِ فِي تَأْسِيسِ العُبُودِيَّةِ وَالانْقِيَادِ] [حَرْفُ الطَّاعَةِ مِنْ مِيرَاثِ المَحَبَّةِ] إِنَّ مَا وَرَدَ فِي بَيَانِ الْمُنَاجَاةِ الشَّعْبَانِيَّةِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ) : « اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَاسْمَعْ دُعَائِي إِذَا دَعَوْتُكَ ، وَاسْمَعْ نِدَائِي إِذَا نَادَيْتُكَ ، وَأَقْبِلْ عَلَيَّ إِذَا نَاجَيْتُكَ ؛ فَقَدْ هَرَبْتُ إِلَيْكَ وَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ مُسْتَكِيناً لَكَ ، مُتَضَرِّعاً إِلَيْكَ ، رَاجِياً لِمَا لَدَيْكَ ثَوَابِي ... إِلَهِي إِنْ حَرَمْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَرْزُقُنِي ، وَإِنْ خَذَلْتَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُنِي ... إِلَهِي إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ لِرَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَيَّ بِفَضْلِ سَعَتِكَ ... إِلَهِي كَيْفَ آيَسُ مِنْ حُسْنِ نَظَرِكَ لِي بَعْدَ مَمَاتِي وَأَنْتَ لَمْ تُوَلِّنِي (1) إِلَّا الجَمِيلَ فِي حَيَاتِي ، إِلَهِي تَوَلَّ مِنْ أَمْرِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ ، وَعُدْ عَلَيَّ (2) بِفَضْلِكَ عَلَى مُذْنِبٍ قَدْ غَمَرَهُ جَهْلُهُ ، إِلَهِي قَدْ سَتَرْتَ عَلَيَّ ذُنُوباً فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَحْوَجُ إِلَى سَتْرِهَا عَلَيَّ مِنْكَ فِي الأُخْرَى (3) ، إِذْ لَمْ تُظْهِرْهَا لِأَحَدٍ مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ، فَلَا تَفْضَحْنِي يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ ، إِلَهِي جُودُكَ بَسَطَ أَمَلِي ، وَعَفْوُكَ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِي ، إِلَهِي فَسُرَّنِي بِلِقَائِكَ يَوْمَ تَقْضِي فِيهِ بَيْنَ عِبَادِكَ ، إِلَهِي اعْتِذَارِي إِلَيْكَ اعْتِذَارُ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ قَبُولِ عُذْرِهِ ، فَاقْبَلْ عُذْرِي يَا أَكْرَمَ مَنِ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ المُسِيئُونَ ، إِلَهِي لَا تَرُدَّ حَاجَتِي ، وَلَا تُخَيِّبْ طَمَعِي ، وَلَا تَقْطَعْ مِنْكَ رَجَائِي وَأَمَلِي ، إِلَهِي لَوْ أَرَدْتَ هَوَانِي لَمْ تَهْدِنِي ، وَلَوْ أَرَدْتَ فَضِيحَتِي لَمْ تُعَافِنِي ، إِلَهِي مَا أَظُنُّكَ تَرُدُّنِي فِي حَاجَةٍ قَدْ أَفْنَيْتُ عُمْرِي فِي طَلَبِهَا مِنْكَ ، إِلَهِي فَلَكَ الحَمْدُ أَبَداً أَبَداً ، دَائِماً سَرْمَداً ، يَزِيدُ وَلَا يَبِيدُ كَمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ، إِلَهِي إِنْ أَخَذْتَنِي بِجُرْمِي أَخَذْتُكَ بِعَفْوِكَ ، وَإِنْ أَخَذْتَنِي بِذُنُوبِي أَخَذْتُكَ بِمَغْفِرَتِكَ ، وَإِنْ أَدْخَلْتَنِي النَّارَ أَعْلَمْتُ أَهْلَهَا أَنِّي أُحِبُّكَ ... » (4) لَهُوَ بُرْهَانٌ وَحْيَانِيٌّ جَلِيٌّ ، وَدَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ حَقِيقَةَ الطَّاعَةِ وَالانْقِيَادِ لَا تَنْبَثِقُ فِي وِجْدَانِ العَبْدِ تِجَاهَ مَوْلَاهُ إِلَّا نَاشِئَةً عَنْ دَافِعِ المَحَبَّةِ ، وَمُسْتَنِدَةً إِلَى سَابِقَةِ الحُبِّ الإِلَهِيِّ فِي قَلْبِ العَابِدِ . وَيُعَدُّ مَسْلَكُ المَحَبَّةِ مِنْ أَسْرَعِ المَنَاهِجِ السُّلُوكِيَّةِ ، وَأَخْصَرِهَا نَهْجاً ، وَأَقْرَبِهَا طَرِيقاً لِرُقِيِّ السَّالِكِ وَتَكَامُلِهِ ؛ بَيْدَ أَنَّهُ مَنْهَجٌ بَالِغُ الخَطَرِ ، غَايَةٌ فِي الدِّقَّةِ ؛ فَكَمَا يَمْتَلِكُ القُدْرَةَ الفَائِقَةَ عَلَى التَّسَامِي بِالمَخْلُوقِ وَاخْتِزَالِ طَرِيقِهِ نَحْوَ الذُّرَى وَالفَضَائِلِ ، فَإِنَّهُ كَذٰلِكَ يَحْمِلُ في طَيَّاتِهِ خَطَرَ الانْحِدَارِ وَالسُّقُوطِ عِنْدَ الانْحِرَافِ عَنْ جَادَّتِهِ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١) تَوَلَّنِي ـ خ . ل ـ . (٢) عَلَيَّ ـ خ . ل ـ . (٣) إِلَهِي قَدْ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ إِذْ ... ـ خ . ل ـ . (٤) رَوَاهُ ابْنُ طَاوُوسٍ فِي الإِقْبَالِ ، ٣ : ٢٩٥، فَصْلٌ ١٠، عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ. مِنْ أَحَدِ بُنُودِ وَفِقْرَاتِ المُنَاجَاةِ الشَّعْبَانِيَّةِ